تحقيق / سفيان حشيفة :
تحولت تجارة الطماطم الحقلية التالفة والمتعفنة بالوادي في الآونة الأخيرة إلى تجارة مربحة ومباحة، في ظل تحايل خطير على المستهلك الجزائري، حيث تعمد مصانع التحويل الصناعي المختلفة عبر ولايات الوطن يوميا لشراء أطنان من هذا السم القاتل بالولاية لتحويله إلى طماطم صناعية مصبره موجهة للمستهلك الجزائري الذي يُغش في وضح النهار وفي ظل صمت السلطات المعنية وعدم متابعتها للموضوع.
يومية "الجديد" فتحت تحقيقا في تجارة الطماطم الحقلية غير الصالحة التي يكتسيها الدود ومختلف أنواع الحشرات والعفن، وذلك من أجل تسليط الضوء عن سبب انتشارها وخطرها ودواعي تجاهل السلطات الرسمية لهاته التجارة رغم أن هناك أسواق عامرة خاصة لهاته العملية بالوادي، فيها مزاولة للبيع والشراء في وضح النهار، وهو ما يطلق عليه المزارعون بيع طماطم "الخموري"، بلفظ الصراحة، والقاصدين به الطماطم المتعفنة جراء عوامل الطقس المختلفة، والمصابة بأوبئة وأمراض فتكت بها وجعلت منها موطنا للدود والحشرات السامة المختلفة، مع العلم أنها ذات رائحة جد كريهة لا تطاق، ورغم كل ذلك لم يثن الأمر من زحف تجار الجملة المتعاملين مع مصانع التحويل عليها لاقتنائها، حيث تتنقّل هاته الشاحنات المحملة بالعفن عبر ولايات عدة من ربوع الوطن ولا يتم توقيف أصحابها أو تعريضهم للتفتيش والمساءلة والمتابعة القانونية.
إذ يعتبر الدافع وراء شرائها أثمانها الزهيدة والرخيصة جدا مقارنة بسعر الطماطم ذات النوعية الجيدة والسليمة التي ناهز هاته السنة الـ 90 دج وتراوحت في عموم موسم الحصاد بين 50 و70 دج للكيلوغرام الواحد في سوق الجملة، في حين أن طماطم "الخموري" التالفة فتراوحت بين 20 و40 دج للكيلوغرام الواحد.
الطماطم المغشوشة حسب ما رصدت يومية الجديد تباع في مختلف أسواق الخضر للجملة بالوادي، وذلك في سوق الطريفاوي الفلاحي، وسوق المقرن الجديد المخصص للطماطم، مع بيعها في نقاط كثيرة مختلفة في حاسي خليفة ضمن المحيطات الفلاحية المترامية، إضافة لتواجدها في السوق المركزي للخضر بعاصمة الولاية لكن بأقل قدر باعتبار المراقبة المستمرة التي يعرفها.
وفي المقرن تحديدا الذي تنتج محيطاته نصف الإنتاج الولائي من هذا المحصول، بات للطماطم التالفة به سوقا جانبيا، محاذيا للسوق الأول الخاص بالنوعية الجيدة، بل أن الزائر للمناطق الفلاحية بالدائرة يلاحظ تجمعات صغيرة للفلاحين والمركبات بين الفينة والأخرى في المفترقات والمسالك بين الحقول، يتم فيها تجميع "الخموري" التي يمنع بيعها في السوق الأول، تمهيدا لقدوم أصحاب الشاحنات وتجار الجملة لشرائها بأسعار زهيدة.
مصانع التحويل الصناعي حسب المصادر تلجأ إلى شراء مثل هذا النوع من الطماطم الخطير على الصحة نظرا لارتفاع سعر الطماطم الجيدة التي تراوح سعرها كما ذكرنا سابقا بين 70 و 40 دج، مع غياب المراقبة لهاته الأسواق باعتبار أنها عشوائية وغير مقننة البيع، وهو ما ساهم في رواج مثل هكذا بيوع غريبة وخطيرة على صحة المستهلكين.
مهندسون زراعيون أكدوا في تصريحاتهم للجديد أن الطماطم التي تُقدم المصانع التحويلية على شرائها من فلاحي الولاية عن طريق تجار جملة متعاملين معهم، غير صحية تماما ومسببة لأمراض خطيرة كونها متعرضة للرش بالمبيد لفترات عديدة قبل تلفها، مع تعرضها لعوامل الطقس المختلفة وهي متعفنة في الهواء الطلق لمدة قد تزيد عن الشهر، وهو ما قد يزيد من خطورتها بسبب التفاعلات والأكسدة وانبعاث الروائح الكريهة السامة وتحولها لوكر لمختلف الحشرات.
ونوه هؤلاء المهندسون بأن عديد الفلاحين لجؤوا إلى طمر تلك الطماطم تحت الأرض بعد تحولها إلى ما أشبه بالجيف المرمية، وأقدموا بعد ذلك على تجميعها وبيعها للتجار القادمين من ولايات شمالية بعد طلبها منهم، بغرض تحويلها إلى طماطم صناعية مصبرة ؟؟.
الجديد اتصلت بمديرية الفلاحة بالوادي ونفت علمها على لسان أحد موظفيها الرئيسيين بموضوع بيع هكذا طماطم مسرطنة في الأسواق المحلية، معتبرة الأمر سيكون محل متابعة، رامية في نفس السياق الكرة في ملعب مصالح مديرية التجارة باعتبار أن الأمر متعلق بالتسويق وآلياته، ومرتبط بصحة المستهلك والمواطن.
مديرية التجارة في ردها على الموضوع هي الأخرى نفت اطلاع مصالحها المختصة بقضية تحويل الطماطم المتعفنة "الخموري" إلى مصانع التحويل بأي طريقة كانت، أين أكد رئيس مصلحة حماية المستهلك بالمديرية، أن مصالحه غير معنية بالعشوائيات التجارية، ويقتصر نشاطهم على الدوائر التجارية الرسمية، رامية هي الأخرى الكرة في ملعب المصالح الفلاحية باعتبار أن الموضوع فلاحي بحت.
وبين هذا وذاك بالتضارب في توجيه المسؤوليات بين المصالح الفلاحية ومديرية التجارة حول مسألة بيع الطماطم المتعفنة المسرطنة لمصانع التحويل المختلفة، يبقى المستهلك الجزائري يتجرع الألم والأمراض الفتاكة، إلى أن تتدخل مصالح الولاية والسلطات الأمنية لمنع عمليات هذا النوع من التعاملات التجارية المبهمة وغير المقننة.
سفيان ح
يومية "الجديد" فتحت تحقيقا في تجارة الطماطم الحقلية غير الصالحة التي يكتسيها الدود ومختلف أنواع الحشرات والعفن، وذلك من أجل تسليط الضوء عن سبب انتشارها وخطرها ودواعي تجاهل السلطات الرسمية لهاته التجارة رغم أن هناك أسواق عامرة خاصة لهاته العملية بالوادي، فيها مزاولة للبيع والشراء في وضح النهار، وهو ما يطلق عليه المزارعون بيع طماطم "الخموري"، بلفظ الصراحة، والقاصدين به الطماطم المتعفنة جراء عوامل الطقس المختلفة، والمصابة بأوبئة وأمراض فتكت بها وجعلت منها موطنا للدود والحشرات السامة المختلفة، مع العلم أنها ذات رائحة جد كريهة لا تطاق، ورغم كل ذلك لم يثن الأمر من زحف تجار الجملة المتعاملين مع مصانع التحويل عليها لاقتنائها، حيث تتنقّل هاته الشاحنات المحملة بالعفن عبر ولايات عدة من ربوع الوطن ولا يتم توقيف أصحابها أو تعريضهم للتفتيش والمساءلة والمتابعة القانونية.
إذ يعتبر الدافع وراء شرائها أثمانها الزهيدة والرخيصة جدا مقارنة بسعر الطماطم ذات النوعية الجيدة والسليمة التي ناهز هاته السنة الـ 90 دج وتراوحت في عموم موسم الحصاد بين 50 و70 دج للكيلوغرام الواحد في سوق الجملة، في حين أن طماطم "الخموري" التالفة فتراوحت بين 20 و40 دج للكيلوغرام الواحد.
الطماطم المغشوشة حسب ما رصدت يومية الجديد تباع في مختلف أسواق الخضر للجملة بالوادي، وذلك في سوق الطريفاوي الفلاحي، وسوق المقرن الجديد المخصص للطماطم، مع بيعها في نقاط كثيرة مختلفة في حاسي خليفة ضمن المحيطات الفلاحية المترامية، إضافة لتواجدها في السوق المركزي للخضر بعاصمة الولاية لكن بأقل قدر باعتبار المراقبة المستمرة التي يعرفها.
وفي المقرن تحديدا الذي تنتج محيطاته نصف الإنتاج الولائي من هذا المحصول، بات للطماطم التالفة به سوقا جانبيا، محاذيا للسوق الأول الخاص بالنوعية الجيدة، بل أن الزائر للمناطق الفلاحية بالدائرة يلاحظ تجمعات صغيرة للفلاحين والمركبات بين الفينة والأخرى في المفترقات والمسالك بين الحقول، يتم فيها تجميع "الخموري" التي يمنع بيعها في السوق الأول، تمهيدا لقدوم أصحاب الشاحنات وتجار الجملة لشرائها بأسعار زهيدة.
مصانع التحويل الصناعي حسب المصادر تلجأ إلى شراء مثل هذا النوع من الطماطم الخطير على الصحة نظرا لارتفاع سعر الطماطم الجيدة التي تراوح سعرها كما ذكرنا سابقا بين 70 و 40 دج، مع غياب المراقبة لهاته الأسواق باعتبار أنها عشوائية وغير مقننة البيع، وهو ما ساهم في رواج مثل هكذا بيوع غريبة وخطيرة على صحة المستهلكين.
مهندسون زراعيون أكدوا في تصريحاتهم للجديد أن الطماطم التي تُقدم المصانع التحويلية على شرائها من فلاحي الولاية عن طريق تجار جملة متعاملين معهم، غير صحية تماما ومسببة لأمراض خطيرة كونها متعرضة للرش بالمبيد لفترات عديدة قبل تلفها، مع تعرضها لعوامل الطقس المختلفة وهي متعفنة في الهواء الطلق لمدة قد تزيد عن الشهر، وهو ما قد يزيد من خطورتها بسبب التفاعلات والأكسدة وانبعاث الروائح الكريهة السامة وتحولها لوكر لمختلف الحشرات.
ونوه هؤلاء المهندسون بأن عديد الفلاحين لجؤوا إلى طمر تلك الطماطم تحت الأرض بعد تحولها إلى ما أشبه بالجيف المرمية، وأقدموا بعد ذلك على تجميعها وبيعها للتجار القادمين من ولايات شمالية بعد طلبها منهم، بغرض تحويلها إلى طماطم صناعية مصبرة ؟؟.
الجديد اتصلت بمديرية الفلاحة بالوادي ونفت علمها على لسان أحد موظفيها الرئيسيين بموضوع بيع هكذا طماطم مسرطنة في الأسواق المحلية، معتبرة الأمر سيكون محل متابعة، رامية في نفس السياق الكرة في ملعب مصالح مديرية التجارة باعتبار أن الأمر متعلق بالتسويق وآلياته، ومرتبط بصحة المستهلك والمواطن.
مديرية التجارة في ردها على الموضوع هي الأخرى نفت اطلاع مصالحها المختصة بقضية تحويل الطماطم المتعفنة "الخموري" إلى مصانع التحويل بأي طريقة كانت، أين أكد رئيس مصلحة حماية المستهلك بالمديرية، أن مصالحه غير معنية بالعشوائيات التجارية، ويقتصر نشاطهم على الدوائر التجارية الرسمية، رامية هي الأخرى الكرة في ملعب المصالح الفلاحية باعتبار أن الموضوع فلاحي بحت.
وبين هذا وذاك بالتضارب في توجيه المسؤوليات بين المصالح الفلاحية ومديرية التجارة حول مسألة بيع الطماطم المتعفنة المسرطنة لمصانع التحويل المختلفة، يبقى المستهلك الجزائري يتجرع الألم والأمراض الفتاكة، إلى أن تتدخل مصالح الولاية والسلطات الأمنية لمنع عمليات هذا النوع من التعاملات التجارية المبهمة وغير المقننة.
سفيان ح


0 التعليقات




