بدأ عمله بإبتسامة عريضة جميلة ..لأنه سمع خبرا سارا مفاده : أن أجورجميع العمال ستصرف قريبا ..بمناسبة العيد المجيد… !
زاد نشاطه على نشاطه المعتاد ، فهو محب
لعمله ، يسميه بعض المستهزئين بالياباني الجزائري ،لكنه لا يبالي بما
يقولون ، جوابه الصمت دائما .. !
نظر إلى ساعة الحائط المتثاقلة، الكسولة ،كأن عقاربها لا تتماشى مع هذا الزمن .. !
همس الى زميله :
_ أخشى أن يغلق مركز البريد قبل أن نصل إليه ،وغدا يوم عيد ..
كم سيفرح الأولاد براتبي القليل ،به ستفتح
كثير من الأبواب، كل فرد من العائلة يريد لباسا خاصا ومميزا ..حتى الصغير
يريد حذاء جميلا ..رغم أن قدميه لم تلامسا الأرض بعد .. !
نظرات المدير “المعلم” تحمل رسالة مشفرة ،
وسيجارته تسرع نحو الموت ، أو تصنع الموت وبدخانها ترسم علامات التعجب
والإستفهام.. وما أكثرها هذه الايام .. !
بعد الإستئذان من “المعلم ” خرج الجميع
مسرعين نحو مركز البريد ، وبقي هو لبضع دقائق ليوقف المحركات وليفصل
الكهرباء، وإلتحق بزملائه بعد ذلك..
ما ان وصل حتى وجد صديقه جالسا على درج الباب ..
_ لماذا أنت جالس هنا ؟ هل قبضت راتبك ؟
_ لا.. أي راتب يا رجل ؟. كل ما في الأمر أننا كنا في لعبة معقدة ..
..لا تشبه الشطرنج في شي .. !!
جلس بجانبه مستغربا ومتسائلا :
_ لماذا يفعلون بنا هكذا ؟.. والله هذا حرام ..ماذا أقول لأولادي…؟
قاما وانطلقا إلى طرف المدينة الغربي، يرقبان غروب الشمس، وقدكانت شاهدة على بؤس البؤساء .. !
بعد المغرب دخل داره دون أن يحدث صوتا، لكن كان الجميع في انتظاره ..
قام كبير أولاده ليقول شيئا.. وقد أنهى لعبة حاسوبه بنهاية غير سعيدة ..”Game Over”.. !
ولكن زوجته أعطت إشارة بوجهها لأولاده بأن لايسأله أحد .. وقد قرأت وجهه جيدا..
. وضع رأسه على وسادته الخاوية والحزن يقتله ..
قالت له: إصبر يار جل.. ولا تتعب نفسك
بالأخبار الكاذبة ،وإبتعد عن لعبة ” التريزور” فإنها لعبة صعبة ومعقدة لا
يحسن لعبها إلا الكبار… !!
نام سويعات.. وفي منتصف الليل “دغدغ” هاتفه :
ألو …ألو… كاش جديد ..؟!

0 التعليقات




